أبي نعيم الأصبهاني
209
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
كسرت يكون البعض منها شيئا . قال : ( إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) قيل : فكيف الحيلة يا أبا محمد ؟ قال حققوها بالأعمال الصالحة المرضية . قيل وكيف لنا تحقيقها بالأعمال الصالحة ؟ قال في خمسة أشياء لا بد لكم منها : أكل الحلال ، ولبس الحلال الذين تؤدون بهما الفرائض وحفظ الجوارح كلها عما نهاكم اللّه عنه ، وأداء حقوق اللّه عز وجل كما أمركم بها ، وكف الأذى لكي لا تذهب أعمالكم في القيامة وتسلم لكم أعمالكم ، والخامسة الاستعانة باللّه وبما عنده واليأس عما في أيدي الناس ، وذكره آناء الليل والنهار كي يتم لكم ذلك ، فاجتهدوا في ذلك إلى الممات . قيل : كيف تصبح للعبد هذه الخصال ؟ قال : لا بد له من عشرة أشياء يدع خمسا ويتمسك بخمس : يدع وساوس العدو والقبول منه ، ويتبع العقل فيما ينصحه ويكون فيه رضى اللّه ، ويدع اهتمامه للدنيا واغتباطه بها لأهلها ، ويدع اتباع الهوى ويؤثر اللّه على كل حال من أحواله ، ويدع المعصية والاستعانة بها ويشتغل بالطاعة ويرغب فيها ، ويجتنب الجهل والقيام عليه ، ولا يدنو من شيء من أمر الدنيا حتى يحكم عليه فيه ، ويطلب بدل الجهل العلم والعمل به فهذه عشرة أشياء . قيل له : كيف له بفهم هذا ويعلم إيش عليه ويعمل به ؟ قال : لا بد له من خمسة أشياء : لا يتعنى ولا يتعب نفسه ، ولا يفنى عمره في جمع مال يصير آخره إلى الميراث ، ولا يتعب نفسه ولا يشتغل ببناء يصير آخره إلى الخراب ، ولا يرغب في أكل ما يصير آخره إلى التفل والكنيف ، ولا في لباس يصير آخره إلى المزابل ، ولا يتخذ أحبابا يصير آخرهم إلى التراب ، ويخلص وده وحبه للّه الواحد القهار الذي لم يزل ولا يزال حيا قيوما فعالا لما يشاء . قيل . وكيف يقوى على هذا وبم يقوى عليه ؟ قال : بايمانه . قيل : كيف بايمانه ؟ قال بعلمه أنه عبد اللّه وأن اللّه مولاه وشاهده ، عالم به وبضمائره ، قائم عليه . قال اللّه عز وجل ( أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) ويعلم أن مضرته ومنفته بيده ، قادر على فرحه وسروره قادر على غمه وأنه به رؤوف رحيم . فهذه خمسة أشياء لا بد له منها ، وخمسة أخر لا بد له منها